السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

488

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

وفي الواقع ، انّ المسلمين الذين لم ينتبهوا - على سبيل المثال - إلى طريقة وضوء النبيّ وكيفيته ، لم يتوجّهوا أيضا إلى القرآن ، ولم يحدّثوا أنفسهم بفهمه ، وانّما اقتصروا على عملية حفظه وتدوينه . اندفع المسلمون إلى القرآن بعد رحيل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بباعث الحاجة والاضطرار ، فأدركوا سريعا وهم في المراحل الأولى بعد ، انّهم لا يعرفون القرآن بشكل واضح . بل حصل أن سجّل التاريخ عجز الخلفاء أنفسهم ، أو اشتباههم في فهم الآيات ، كما يثبت ذلك العلّامة الأميني في موسوعة الغدير ( الجزءين السادس والسابع ) من خلال الوقائع . أمّا المسلمون الذين دخلوا الاسلام وآمنوا به بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فكان لهم شأن آخر ، فهؤلاء لا يعرفون أيّ شيء عن شأن النزول وزمانه ، وبالتالي فهم لم يستفيدوا من القرآن أبدا ، باستثناء تعاطيهم مع بعض الظواهر البسيطة والسطحية . ولذلك اضطرّ هؤلاء للرجوع إلى الصحابة ، بباعث حسن نظرهم إليهم وتعبّدهم بهم . وفي هذا الرجوع لم يكن أمامهم في الواقع إلّا ان يقبلوا آراء الصحابة ويذعنوا لأقوالهم بالضرورة . فكان ان حلّت هذه الأقوال والآراء مكان تفسير النبيّ نفسه . أخذت أقوال الصحابة - أمثال ابن عباس وعكرمة وعمر وعثمان - تتحوّل تدريجيا إلى تفسير للقرآن . وبعد الصحابة جاء الدور للعلماء الرسميين المرتبطين بجهاز الخلافة ، فأخذوا يبدون الرأي . بيد ان آراءهم لم تكن تستند - لسبب ما - إلى أكثر من نقل شأن النزول وآداب اللغة العربية . وخير دليل يوضّح هيمنة هذا الاتجاه في حركة التفسير هو مراجعة التفاسير التي كتبت .